حققت النسخة الرابعة من "منتدى القوز للريادة الإبداعية"، التي نظمتها هيئة الثقافة والفنون في دبي "دبي للثقافة"، بشراكة إستراتيجية مع "الخياط أفنيو"، نجاحاً لافتاً يعكس حيوية الصناعات الثقافية والإبداعية في دبي، والفرص التي يوفرها القطاع لدعم الابتكار وريادة الأعمال.
واستقطب المنتدى، الذي عُقد تحت شعار "آفاق إبداعية – إمكانيات تتجاوز الحدود" في "منطقة 57 - الخياط أفنيو"، نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين والفنانين والمصممين وخبراء القطاع، وتضمن سلسلة من الجلسات الحوارية وورش العمل واللقاءات التفاعلية التي أتاحت للمشاركين تبادل الخبرات وتنمية المهارات وبناء العلاقات المهنية، واستكشاف سبل تطوير أفكارهم وتحويلها إلى مشاريع قادرة على النمو والمنافسة. ويأتي نجاح المنتدى في إطار جهود "دبي للثقافة" لدعم المواهب وتطوير المشاريع المبتكرة وتعزيز مساهمتها في اقتصاد الإمارة الإبداعي.
وفي ختام فعاليات المنتدى، الذي حظي برعاية "ويو بزنس" المتخصصة في توفير حلول مالية تساعد رواد الأعمال والمبدعين المستقلين على إدارة مشاريعهم وتوسيع أعمالهم، توّجت "دبي للثقافة" الفائزين في "مسابقة القوز للريادة الإبداعية"، الهادفة إلى دعم الشركات الناشئة وتشجيع رواد الأعمال على تقديم أفكار مبتكرة تسهم في تنمية اقتصاد دبي الإبداعي.
ونال المركز الأول دروف أغاروالا، مؤسس شركة "ساوند إكس: بيس"، المتخصصة في تكنولوجيا الموسيقى ودعم المواهب الناشئة عبر الأدوات الإبداعية والعروض الحية وبرامج التعليم والإرشاد، وحصل على جائزة مالية قدرها 80 ألف درهم. وفاز بالمركز الثاني كل من غابرييلا سكاف وآلان وهبي، الشريكان المؤسسان لمشروع "لي ماريونيت"، المتخصص في تقديم عروض مسرح الدمى بلغات متعددة، إلى جانب الورش التعليمية والأنشطة الثقافية للأطفال والعائلات، وحصلا على جائزة مالية بقيمة 50 ألف درهم.
كما حصدت لبنى الشامسي، مؤسسة استوديو "روتد إليفيشن جيمز"، المتخصص في الألعاب الرقمية والروايات البصرية القائمة على السرد التفاعلي والرعب النفسي، المركز الثالث ونالت جائزة مالية قدرها 30 ألف درهم. ويستمد مشروع الاستوديو الأبرز "سراب" إلهامه من الموروث الشعبي العربي، حيث يمزج بين الرسوم اليدوية والموسيقى الأصلية والسرد التفاعلي لتقديم حكايات محلية إلى جمهور الألعاب العالمي. كما حصل الفائزون على جوائز إضافية مقدمة من شريكي المسابقة "إن 5" و"تي آي إي"، لمساعدتهم على تنمية أعمالهم والاستفادة من فرص التوسع.
وكانت المسابقة قد شهدت تأهل ثمانية مشاريع إبداعية إلى المرحلة النهائية، عُرضت جميعها أمام لجنة تحكيم ضمّت نخبة من المستثمرين والخبراء، هم خالد الحمادي، نائب الرئيس التنفيذي للاستثمار الأجنبي المباشر والشراكات والمبادرات الحكومية في مصرف الإمارات للتنمية؛ ونادين مزهر، الشريكة المؤسسة لعلامة "نوى" ومنصة "ثروة"؛ وفادي إسماعيل، مؤسس استوديو "دي كي إل" والشريك في "غولدفينش" بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ ودينيس تشو، الرئيسة التنفيذية للإستراتيجية في "فيوتشر ون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".
ومهّدت للمرحلة النهائية من المسابقة سلسلة من الجلسات الإرشادية للمشاركين بهدف صقل أفكارهم وإثراء معارفهم، وشارك في تقديمها خبراء في ريادة الأعمال والتكنولوجيا والاتصال والإنتاج الإبداعي وتطوير الأعمال، من بينهم أسامة شوقي، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ"إستاي القابضة"؛ وإلياس زناسني، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لـ"واحات جيمز"، والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في كل من "باي آوت" و"هاديفاي"؛ وميتا سرينيفاسان، مؤسسة ومديرة "ماركت باز إنترناشيونال"؛ وديف فاسواني، المؤسس والمنتج التنفيذي والمدير العام لـ"ميلك شيك ميديا"؛ وأتيش إيفاريستو أندرادي، الشريك المؤسس لـ"كوهيرنس"؛ والدكتورة لينا قربان، رئيسة قسم علوم القرار والأعمال العامة وأستاذة مساعدة في علوم الإدارة بالجامعة الأمريكية في دبي؛ ومي بربر، خبيرة الإستراتيجيات الإبداعية وقيّمة "منتدى القوز للريادة الإبداعية".
وتضمن برنامج المنتدى أيضاً سلسلة من الجلسات الحوارية التي تناولت فرص ريادة الأعمال في الصناعات الثقافية والإبداعية والتحديات المرتبطة بها. ومن أبرزها جلسة "مقوّمات الاستثمار في الإبداع"، وفيها حاورت سالي موسى، مقدمة البرامج الأولى في "فوربس الشرق الأوسط"، إيلي خوري، مؤسس شركة "فيفيوم"، حول معايير تقييم المشاريع الإبداعية والعوامل التي تعزز جاذبيتها للمستثمرين. فيما استعرض خالد الشعفار، المؤسس والمدير الإبداعي لعلامة "خالد شعفار"، خلال جلسة "ما بعد النجاح"، تجربته في تحويل مشروع محلي في مجال التصميم إلى علامة تحظى بحضور عالمي، وتناول دور الابتكار والمرونة والتخطيط الإستراتيجي في استدامة الأعمال.
وتناول عمرو مسكون، المدير الإبداعي وصانع المحتوى في "أفق كرييتيف"، أهمية التجدد المهني خلال جلسة "شجاعة النمو: من إعادة اكتشاف الذات إلى الحرية الإبداعية". واستعرض تجربته في الانتقال من الهندسة المعمارية إلى مجالات الكوميديا والسرد القصصي والإخراج. كما شارك سامر لحود من "سناب إنك"، ومريم الفلاسي من "آيريس بروجكتس"، وعبدالله الملا من "بيهايند ذا كب"، في جلسة "ما بين الجيل زد والصيحات واستدامة الأعمال الإبداعية"، التي أدارتها ميريديث داموني من "كابيتال دي ستوديو"، وناقشت تحولات سلوك الجمهور والاتجاهات الناشئة، وسبل الاستفادة من تفاعله في توسيع حضور المشاريع الإبداعية وضمان استمراريتها.
وتضمنت أجندة المنتدى مجموعة من الورش التطبيقية، من بينها ورشة "بناء المشاريع الإبداعية المستدامة"، التي قدمتها أليسا باغدونايت من "دوم آرت بروجكتس"، واستعرضت خلالها أساليب استقطاب التمويل وتنمية الجمهور وبناء الشراكات الداعمة للمشاريع. كما قدمت لمى ملاعب، مدربة الذكاء الاصطناعي لدى "جوجل"، ورشة "أدوات عملية من الذكاء الاصطناعي للأعمال"، واستعرضت خلالها سبل توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تسهيل أعمال الشركات الصغيرة ورفع كفاءتها التشغيلية.
وفي هذا السياق، أكدت خلود خوري، مدير إدارة التصميم في "دبي للثقافة"، أن نجاح المنتدى يعكس تنوع المواهب ورواد الأعمال في دبي وطموحاتهم لتحويل أفكارهم إلى مشاريع مستدامة. وقالت: "يواصل منتدى القوز للريادة الإبداعية ترسيخ دوره منصةً تجمع رواد الأعمال والمستثمرين والخبراء، وتتيح تبادل المعارف والتجارب واستكشاف فرص التعاون والشراكات التي تساعد أصحاب المشاريع على تطوير أعمالهم. وتحرص "دبي للثقافة" من خلال مبادراتها وبرامجها المتنوعة على تهيئة بيئة محفزة للابتكار تسهم في تمكين الكفاءات الإبداعية والشركات الناشئة من تنمية مشاريعها وتعزيز استدامتها، بما يعزز تنافسية الصناعات الثقافية والإبداعية ويرسخ مكانة الإمارة مركزاً عالمياً للاقتصاد الإبداعي".
وأشارت إلى أن المشاريع الفائزة في "مسابقة القوز للريادة الإبداعية" تجسد تنوع الأفكار والقدرات الإبداعية، وتبرز إمكانات توظيف التكنولوجيا والفنون الأدائية والألعاب الرقمية في تطوير مشاريع واعدة، وتؤكد أهمية إتاحة الفرص أمام أصحاب المواهب للاستفادة من الخبرات المتخصصة والشراكات المهنية، بما يساعدهم على الوصول إلى أسواق جديدة وتعزيز حضور مشاريعهم في القطاع.
For an optimal experience please