تحت الرعاية الكريمة لحرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، نظمت إدارة الفعاليات الدينية والثقافية في جمعية النهضة النسائية بدبي، صباح أمس، النسخة الرابعة من ملتقى «قيم» 2026، تحت شعار «وعي رقمي وانتماء وطني»، في مقر نادي زعبيل للسيدات، بمشاركة نخبة من المختصين والاستشاريين وصنّاع المحتوى، لمناقشة سبل تعزيز الوعي الرقمي وترسيخ القيم الوطنية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الإلكتروني.
و أكدت الدكتورة فاطمة الفلاسي، مدير عام جمعية النهضة النسائية بدبي، أن الملتقى يجسد حرص الجمعية على توظيف منصاتها ومبادراتها المجتمعية في تعزيز القيم الإماراتية الأصيلة وترسيخ التماسك الأسري، مشددة على أهمية الاستثمار في الوعي الرقمي بوصفه ركيزة لحماية الأجيال الجديدة، وتعزيز قدرتها على التمييز بين المحتوى الهادف والمعلومات المضللة. وأضافت أن صناعة المحتوى مسؤولية مجتمعية تتطلب الالتزام بالمصداقية والوعي بأثر الرسائل المنشورة في تشكيل سلوك الأفراد واتجاهاتهم.
تحديات معاصرة
بدورها أكدت الدكتورة عائشة المغربي، مديرة إدارة الفعاليات الدينية والثقافية في الجمعية، أن تنظيم الملتقى يأتي في إطار رسالة الجمعية الرامية إلى تعزيز استقرار الأسرة الإماراتية وتماسكها، ومواكبة توجهات الدولة وأهداف عام الأسرة وأجندة دبي الاجتماعية، من خلال إطلاق مبادرات وملتقيات هادفة تتناول القضايا المجتمعية المستجدة، وتسهم في رفع الوعي الأسري وتمكين أفراد المجتمع من التعامل مع التحديات المعاصرة.
وأوضحت أن الملتقى يترجم حرص الجمعية على تعزيز الشراكة بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية وصنّاع المحتوى، باعتبارهم شركاء في بناء الوعي وحماية النشء وترسيخ الهوية الوطنية، مشيرة إلى أن الوعي الرقمي لم يعد خياراً، بل ضرورة تفرضها طبيعة التحولات التكنولوجية المتسارعة.
تأثير متنام
وتناولت جلسة «الإعلام الرقمي بين المسؤولية والتأثير»، التي قدمتها مريم الكاس، مستشارة أسرية وتربوية، التأثير المتنامي للمنصات الرقمية في تشكيل اتجاهات الأفراد وسلوكياتهم، وأهمية التحقق من المعلومات قبل تداولها والتمييز بين المصادر الموثوقة والشائعات.
نموذج هادف
واستقطبت الجمعية خلال الملتقى نموذجاً لأسرة إماراتية من صنّاع المحتوى الهادف، تمثل في عيسى المعلمي وسميحة آل علي، اللذين شاركا في جلسة «دور صنّاع المحتوى في الأزمات»، حيث سلطا الضوء على مسؤولية المؤثرين في الالتزام بالدقة والمصداقية، وتجنب نشر المعلومات غير المؤكدة، وتوظيف منصاتهم في بث الرسائل التوعوية وتعزيز الطمأنينة والتماسك المجتمعي.
كما ناقشت جلسة «الأسرة.. خط الدفاع الأول في بناء الوعي الوطني»، التي قدمتها مريم الكاس، دور الأسرة في غرس القيم الوطنية وتعزيز الهوية لدى الأبناء، وتوجيههم نحو الاستخدام الآمن والمتوازن للتكنولوجيا، وتنمية مهارات التفكير النقدي لديهم.
وشهد الملتقى نقاشات تفاعلية أدارها الإعلامي يوسف الحمادي، أتاحت تبادل الخبرات والرؤى حول تحديات الإعلام الرقمي وسبل حماية النشء من المعلومات المضللة.
توصيات
واختتم الملتقى أعماله بحزمة من التوصيات، أبرزها تعزيز ثقافة التثبت من الأخبار والرجوع إلى المصادر الرسمية قبل تداولها، وترسيخ المسؤولية الأخلاقية لدى صنّاع المحتوى، وتمكين الشباب من مهارات الوعي الإعلامي والتفكير النقدي، إلى جانب توجيه الأسر للأبناء نحو الاستخدام الآمن للتكنولوجيا.
كما شددت التوصيات على نشر ثقافة الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، واحترام الخصوصية والحقوق الفكرية، وتعزيز الشراكة بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الإعلامية والمجتمعية، بما يسهم في بناء مجتمع رقمي واعٍ، يحافظ على هويته الوطنية وقيمه الأصيلة.
For an optimal experience please